عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
247
أمالي الزجاجي
له في نفسه ، فلا يطرح ما كان له في نفسه حملا على ما كان للجنس . فقال : أجدت يا أبا إسحاق . 7 الأشباه والنظائر 3 : 27 قال الزجاجي في أماليه : أخبرني بعض أصحابنا قال : حضرت مجلس أبى بكر بن دريد وقد سأله بعض الناس عن معنى قول الشاعر : هجرتك لا قلى منّى ولكن * رأيت بقاء ودّك في الصّدود كهجر الحائمات الورد لمّا * رأت أنّ المنيّة في الورود تفيض نفوسها ظمأ وتخشى * حماما فهي تنظر من بعيد قال : الحائم : الذي يدور حول الماء ولا يصل إليه . يقال : حام يحوم حياما . معنى الشعر : أن الأيائل « 1 » تأكل الأفاعي في الصّيف ، فتحمى وتلهب لحرارتها ، فتطلب الماء ، فإذا وقعت عليه امتنعت من شربه وحامت حوله تتنسّمه ؛ لأنّها إن شربته في تلك الحال وصادف الماء السمّ الذي في أجوافها
--> ( 1 ) في الأصل : « الإبل » ، وهو تحريف عجيب ، فليس من شيمة الإبل أن تلتهم الأفاعي ، وإنما هي « الأيائل » : جمع أيل كسيد ، وهو الذكر من الأوعال . وفي الحيوان 4 : 166 : « وتأكل الحيات العقبان ، والأيائل ، والأراوى ، والأوعال ، والسنانير ، والشاهمرك ، والقنفذ » . وفي 7 : 29 : « والأيل إذا أكل الحيات فاعتراه العطش الشديد ، تراه كيف يدور حول الماء ويحجزه من الشرب منه علمه بأن ذلك عطبه » . وفي مزامير داود 42 : 1 : « كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه هكذا تشتاق نفسي إليك يا اللّه » .